النويري

425

نهاية الأرب في فنون الأدب

المأخوذة عليهم ، فالإمام مخيّر فيه بين القتل والأسر . ويلزمهم مع ذلك أن يتميزوا عن المسلمين في اللباس والزي ، ولا يتشبهون بهم « 1 » في أمر من أمور زيهم . ويشدّون الزنانير « 2 » في أوساطهم . ويكون في رقابهم خواتم رصاص أو نحاس أو جرس ، يدخل معهم في الحمام . وليس لهم أن يلبسوا العمائم والطيلسان . وأما المرأة فتشد الزنار من تحت الإزار ، وقيل من فوق الإزار وهو الأولى . ويكون في عنقها خاتم رصاص ، يدخل معها الحمام . ويكون أحد خفيها أسود ، ليبقى مشتهرا ظاهرا ، والآخر أبيض . ويركبون الحمير بالأكف ، ولا يركبون بالسروج . ولا يتصدرون في المجالس ولا يبدأون بالسلام . ويلجأون إلى أضيق الطرق . ويمنعون أن يعلو بناؤهم على أبنية المسلمين ، وتجوز المساواة ، وقيل لا تجوز ، بل يمنعون . ويجعل الإمام عليهم رجلا يكتب أسماءهم وحلاهم ، ويستوفى عليهم ما يؤخذون « 3 » به من هذه الشرائط . وإن زنى منهم أحد بمسلمة ، أو أصابها بنكاح ، برئت منه الذمة . وقال أبو هريرة : أمر أمير المؤمنين عمر بن خطاب ، رضى اللَّه عنه ،

--> « 1 » في الأصل يتشبهوا ، وما هنا هو الصواب لغويا . « 2 » الزنانير ، ومفردها زنار ، وهو حرام يشده المسيحي في وسطه تميزا له عن المسلم ، أبو يوسف كتاب الحراج ص 117 . « 3 » في الأصل يأخذوا ، وما هنا هو الصواب لغويا .